الشيخ علي كاشف الغطاء
605
النور الساطع في الفقه النافع
وانها صدرت عن اجتهاد أولا أو عن الطرق المعتبرة في القضاء أولا أو عمن له الأهلية أولا أو على وجه الصواب أولا . وقد يقال بحرمة الفحص عن ما يوجب النقض للحكم لوجهين : ( أحدهما ) ان الظاهر من الروايات والإجماعات هو وجوب قبول حكم الحاكم وترتيب آثار الحكم الصحيح عليه وإن احتمل عدم صحته ولا ريب ان الفحص عن الحكم والنظر في صحته وفساده ينافي قبوله وترتيب آثار الصحة عليه ، ولا يخفي ما فيه ، فان الفحص والنظر في الحكم ليس برد للحكم مع البناء على الالتزام به ما لم يظهر فساده كما أن قبول قول العادل وحرمة رده وقبول قول المرأة على ما في رحمها لا ينافي الفحص عن صحته احتياطا ولا يقال إنه رد له إذا كان البناء على الالتزام به ما لم يظهر فساده . ( نعم ) إذا كان الفحص والنظر في الحكم بنحو يوجب صدق عنوان الرد على الحكم كان حراما كما لو فحص عن الحكم بأن سمع الدعوى ثانيا وطلب من المدعي البينة ومن المنكر اليمين ونحو ذلك فهو حرام لأنه يصدق عليه بأنه رد لحكم الحاكم . ( وثانيهما ) ان الفحص يستلزم التفتيش عن عيوب الناس من فسق الحاكم أو كذب الشهود وهو محرم لقوله تعالى * ( ولا تَجَسَّسُوا ) * . ولا يخفى ما فيه فان التفتيش عن الواقع لمعرفة الوظيفة الشرعية وإن كان فحصا عن العيب إلا أنه ليس بحرام كما في الفحص عن أحوال الشهود ورجال الحديث ونصح المستشير ، نعم يحرم إذا كان غرضه الاطلاع على عيوب الحاكم أو الشهود فظهر انه يجوز الفحص بنحو لا يوجب صدق عنوان الرد عليه وقد أستثني صورا يجب فيها الفحص ( الأولى ) ما لو علم إجمالا بوجود ما ينقض أحد أحكام هذا الحاكم المحصورة كأن صدرت منه خمسة أحكام نعلم بنحو الإجمال أن واحدا منها فيه ما يوجب نقضه ولكن لا نشخصه بعينه فإنه في هذه الصورة يجب الفحص من باب المقدمة